دواء المعارضة المقعدة

kebreet July 11, 2013 0

 

1009753_565516206804447_925836221_n

 

 

لا شك أن المعارضة لاحظت بأن الشارع وصل في جمعته الأخيرة 28-6-2013 لقناعة أجمع فيها على تسمية الجمعة تحت عنوان: “ثورة متوقدة ومعارضة مقعدة” ورفعتها لافتاتنا أثناء المظاهرات، وإذا أرادت المعارضة المسير فعليها إبراز بطاقة العمل وهي تشكيل الحكومة التي يطالب بها الشعب بعد أن أشبعته المرحلة إنهاكاً وافتقد فيها دنى حقوقه .. بينما تتملص المؤتمرات الغربية بإبر تخديرها وإعطاء المهل للنظام ومع كل مهلة دماء الآلاف تسيل .. أما المعارضة فهي معرضة إن لم تبادر في طريقها الصحيح للولوج في خطر حقيقي على الثورة وهي خطورة الحكومة الانتقالية بمعنى حكومة التوافق بين النظام والائتلاف وهذا مرادف بالمعنى لإعادة الأمور إلى الوراء ورمي دماء الكثير الكثير من الشهداء بينما السير الصحيح المطلوب هو حكومة مؤقتة تدير البلاد في مرحلة مؤقتة وهذه الخطوة هي الخطوة العملية اللازمة فعلاً في مسيرة الثورة وإكمال دربها الصحيح الذي يحقق أهداف الثورة وما يتطلبه الشعب بعد هذا الزمن وهذه التضحية .. لن يشعر بأهمية وجود الحكومة إلا من تحرر في المناطق المحررة .. وربما المتوجسين من الفوضى قلقين، ممن لازالوا تحت مطرقة النظام ..

لافتات الأحرار في المناطق المحررة تعلن الحاجة إلى حكومة مؤقتة تدير شؤونهم، فهل سنقبل بوقت يمضي وزمن يسير ودماء لازالت تسيل ثم نسلم رقابنا لمؤتمرات جنيف المرقمة من واحد مروراً باثنين والتي أثبتت أنها لم تكن يوماً لصالحنا ولا لصالح الثورة ؟!

صحيح أن المناطق تتحرر وتحررت من قبضة النظام وتفلتت من سيطرته ولكنها دون قرين بديل تسلّم للفوضى لتضيع بهجة الحرية كنتيجة لعدم إحلال البديل، فدون سيطرة حكومية فعلية معترف بها تدير شؤونها تصبح الأرض بيئة خصبة لكل الأمراض المجتمعية والانتهاكات وارتكاب الجنايات وتفلت الفوضى والفلتان الأمني.

لا ينبغي أن يستمر الرفض لكل شيء بحيث أن نعرف ماذا نرفض دون أن نعرف ونحدد ماذا نريد، كل رفض يجب أن يقارنه طلب شيء معين والسعي ليحل محله وإلا سقطنا في مستنقع فوضى “رفض كل شيء” ..

الحكومة الانتقالية هامة لأنها حكومة تتكون من شخصيات وطنية ملتزمة بالثورة السورية وليست متصالحة مع مؤتمرة بأوامر الغرب بل مرتبطة حقيقة بأهداف الثورة الوطنية الشعبية .. تمارس مهامها من الأراضي المحررة وعملها ينحصر في مرحلة شديدة الحساسية وهي إسقاط السلطة الحاكمة في أصعب الظروف وتلقف البلاد ورعايتها في هذه المرحلة الحرجة، تعتمد على الكفاءات وحسن السيرة خالية من المشاركة بجرائم النظام .. مهامها وضع خطة تفصيلية لإسقاط النظام وإدارة البلاد وضبط المعابر الحدودية ودعم المجالس المحلية في المناطق المحررة والربط بينها إضافة إلى العمل الطبيعي من تأمين الإغاثة للداخل ودعم الجيش الحر .. يكمن أهمية وجودها وهذا ما تحتاجه البلاد حالياً استتباب الأمن والسيطرة على الفوضى ومنع انتشار الجريمة مع الحفاظ على السلم الأهلي والوحدة الوطنية وتمكين مؤسسات الدولة من متابعة مهامها وعدم توقفها، والحاجة لوجودها رسمياً مرتبط بتقديم ضمانات دولية وبالتالي الحصول على دعم سياسي يوفر دعم مادي ليدعم صلاحيات الحكومة..

هناك أهمية حقيقية في هذه المرحلة لتشكيل الحكومة المؤقتة ودعمها شعبياً وعملياً من خلال التنسيق والتعاون والمساهمة الفاعلة بين الجميع.. و للرد على المجتمع الدولي الذي يتحجج بعدم وجود حكومة بديلة عن النظام القائم، أهم ما يميز الحكومة المؤقتة أنها “سياسة وإدارة من الداخل” وليس من الخارج ولذا فهي ستلامس حتماً نبض وحاجة الشارع وبالتالي متطلبات الثورة، وهي بالدرجة الأولى خدمية تربط بين الميدان الفاعل للثورة على الأرض وبين الميدان السياسي الإداري وتسير الأمور على السواء رابطة الجهود معاً.

آن وينبغي على الثورة أن تستلم زمام الفعل السياسي مستمدة شرعيتها من الثورة وأنصارها

وأخيراً وبجملة مختصرة: الخطوة ستنفذ إما سليمة بأيدينا أو مشوهة مسمومة بأيادي غيرنا .. ومستقبلنا إما نحن من يصنعه أو هناك من سيصنعه لنا ..

 

بقلم: شام صافي

 

 

 

تعليقات

comments