عجيبتان من عجائب الثورة السورية

kebreet July 11, 2013 0

1011914_620086854681945_1583060396_n

 

أول عجائب الثورة السورية اليوم استمرار المظاهرات السلمية كما عهدها الأول .. فبعد سنتين وثلاثة أشهر من ثورتنا السورية التي تدهشنا بما عانته من ضخ للدماء لأجل نيل الحرية والانعتاق من نظام سفاح، وبعد أن استُنفذ الرصاص والحديد في أجساد أبناء وطننا ورويت أرضنا الطاهرة بدمائهم الزكية التي لم تترك شبراً إلا ونالها نصيب منها، وبعد ما قيل عنها بظلم أنها خرجت عن مسارها .. بعد كل هذا تثبت كل يوم أنها ثورة لن تخرج عن أصلها بل بدأت واستمرت على ما بدأت عليه وستستمر حتى تحقق أهدافها، بدأت سلمية وبدأت بشعارات لا يمكن لأي إنسان وطني أن ينكر عدالتها وإنصافها ومطالبتها بما هو حق ولا إحسان .. وقوبلت بما لا يمكن لإنسان سليم الإنسانية أن يوافق عليه، والمدهش أن رقعاً من وطننا هي أكثر ما عانت أكثر من استخدام أكثر الأسلحة فتكاً بما فيها الكيماوي تقوم حتى اليوم في وجه النظام وتطالب برحيله والتخلص منه .. لازالت ثورتنا على ما عاهدت عليه تمضي بالمطالبات التي تريد لم تكل ولم تمل وتتابع ما بدأت .. ولم تخرج عن مسارها كما يروج البعض وكما يريد .. فلازالت النفوس ترصد يوم التخلص منه ومهما كانت الأفراح الصغيرة تتقدم تبقى الفرحة الكبرى في نظر الجميع يوم سقوط النظام ورحيله، رغم كل الألم والدم وما عاناه شعبنا ضد نظامه السفاح لازال الشعب يحاول بكل الوسائل بما فيها السلمية، لذلك فمن يقول أن ثورتنا خرجت عن مسارها وأهدافها واهم أو مغرض أو لا يقرأ الأحداث بشكل منصف بعدما طفت فوق نظافة الثورة إعلاميات غير نظيفة ودول تريد أساساً أن يتحول هذا المسار فتتصارع على ركامه ولا تصدق أنه يمكن أن يبقى مستمراً باتجاه الهدف الأصل .. ففي المناطق التي لم تخلو من طريقة إبادة إلا ومورست عليه لازالت المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام أسطورة تستحق الإعجاب والثناء.. ويمكن لمن يرغب أن يضع على محركات البحث لمشاهدة المظاهرات في جمعة 28-6-2013 التي سميت بجمعة “ثورة موقدة ومعارضة مقعدة” ألا يستحق هذا الأمر تسليط ضوء مميز عليه ؟!

والعجيبة الثانية أن بشار لازال يعتقل حرية الكلمة والفكر!

منذ أوائل أيام انطلاق الثورة والشعب السوري يحاول رفع سقف حريته وإمكانية خروجه من تحت عباءة الاستبداد، حاول بالكلمة المنطوقة التي كانت محرمة وحاول بالتجمعات من خلال المظاهرات وحاول من خلال الإعلام ونقل الحقيقة التي تحتكرها مشوهة كاميرا الإعلام السوري .. حاول من خلال الإعراض العلني من خلال البيانات ومن خلال الاستقالة والانشقاق وبكل الأساليب .. حاول في كل الطرق الممكنة رافعاً ودافعاً بصعوبة سقف حريته الذي كاد يطبق على أرضه .. وبات الشعب معارضاً وباعتراف أجهزة الأمن فلم تعد تهمة المعارض كافية لاعتقال مديد ومؤلم موجع كما هي تهمة الناشطين .. لأن الأولويات مع انتشار الثورة واندلاعها على عموم سورية جعل من المستحيل اعتقال الجميع .. حتى وصلنا في الذروة إلى مستوى أكبر تهمة يعذب عليها ويحاكم عليها السوري وهو حيازة السلاح والانتماء للجيش الحر والتعاون معه .. أي كل ما له علاقة بالجيش الحر وأصبحت ملاحقة المسلحين من الجيش الحر والمنشقين من الأولويات .. ما هو مدهش اعتقال الكلمة!!! وأحد أمثلتها اعتقال السينارست ” فؤاد حميرة” والسبب رسالة “من كلمااااات فقط كتبها إلى بشار”

وفيما يلي نص الرسالة:
“ما الحكاية سيادة الرئيس؟ أما زلت مصرا على قيادة المقاومة والممانعة بشعب يتعرض للإذلال والإهانة والاعتقال والقتل على يد شبيحتك وأجهزة أمنك؟ أما زلت تريد الانتصار على إسرائيل ببلد أوصلته حكمتك إلى الدرك الأسفل الذي يعيشه الآن؟ حيث تنتشر الجثث والتفجيرات والكمائن وعمليات الخطف والسلب والنهب والحرق…حيث لا أمان لسوري حتى في بيته… هل تريد تحرير الجولان بشعب يعيش أقذر حالات الحرمان والإقصاء والإلغاء والبطالة والفوضى الأمنية والفلتان القانوني؟ أما زلت مصرا على قدرتك في القضاء على المؤامرة المزعومة باقتصاد منهار، وشعب على أبواب حرب أهلية بفضل عبقريتك؟ بثقافة الفساد واللصوصية كلمة أخيرة سيادة الرئيس: شعب يريد الكرامة، هو فقط الشعب القادر على تحرير الجولان وقيادة المقاومة، أما الشعب الذي تريد له الذل كل ساعة، فلن يكون إلا عبئا ثقيلا على كاهلك..شعب تحرمه من الكهرباء…شعب يعيش في العتمة…شعب تحرمه من الغاز والوقود الشتوي…شعب تحرمه من العمل…تحرمه من الحرية … لن ينتصر إلا عليك”.

المدهش أننا وصلنا إلى دخول العدو بلادنا ودخول إسرائيل وانتهاكها أراضينا والفلتان الأمني بين الناس والاعتقالات العشوائية مع القتل العشوائي وانهيار العملة وانهيار الاقتصاد وكل شيء بما فيها الإنسان ودخول العناصر الأجنبية والعملاء الذين لا يعلمهم حتى النظام بسبب فلتان الحدود ..

كل هذا وكل ما وصلنا له “””ولازال بشار يعتقل حرية الكلمة !!”””

 

بقلم: شام صافي

 

 

 

تعليقات

comments