كتائب الموت ” الشبيحة ” كيف يفكرون ؟ كيف نوقفهم؟

kebreet June 13, 2012 2

 

 

حبر حر – مساحة رأي تنشر بالتزامن على المواقع االتالية: سوريا فوق الجميع، موقع دحنون، كبريت، المندسة السورية، صفحة الشعب السوري عارف طريقه، صفحة حركة شباب ١٧ نيسان راديو واحد زائد واحد ،مجلة سوريا بدها حرية، مجلة سوريتنا ،صبايا شباب المجتمع المدني، جريدة جدار ، صفحات سورية.

 


كتائب القتل والموت في التاريخ:

دخل الجيش النازي إحدى القرى الفرنسية المحتلة، كان يوما صافيا والقرية آمنة لا يوجد فيها أي أثر للمقاومة أو السلاح ، و كان الجيش الفرنسي قد انهار وهرب جنوده إلى باريس.

جمع الجنود النازيون الأطفال والنساء في الساحة العامة، وبدأوا بفرز الأطفال والنساء باتجاه الكنيسة والرجال باتجاه آخر. في الطريق إلى الكنيسة كان الجنود الألمان يلاطفون الأطفال ويضحكون معهم ويعطوهم بعض السكاكر.

جاء الضابط النازي، شحن الجنود بتحية هتلر فاصطفوا باستقامة، خطب فيهم بضع كلمات وأمرهم بحرق الكنيسة بمن فيها، فنفذ الجنود الأومر بدقة متناهية وكأنهم مبرمجون على التنفيذ، بلا أي امتعاض ولا تردد.

ويروي أحد الشهود أن الأمهات كنّ في الداخل يحاولنَ إخراج بعض الأطفال من الشبابيك لإنقاذهم، فكان الجنود يأخذون الأطفال، ويفتحون شبابيك من الجهة الأخرى ويرمونهم داخل حفلة الشواء في الكنيسة المقدسة التي كانت تقرع أجراسها بلا جدوى .

الجنود غير عابئين لا بنظرة طفل مرعوب، ولا برجاء أمَ مفجوعة، ولا بقدسية بيت من بيوت الله، ولا برائحة الشواء البشري التي عبقت في ثيابهم وزكمت أنوفهم.

 

وقف علماء الاجتماع والنفس والأخلاق طويلاً حول هذه الظاهرة، وأخضعوا بعضا من مرتكبيها للتحليل والتشريح النفسي، علَّهم يفهمون كيف يتحول الإنسان إلى متوحش يفوق الخيال.

ملخص ما وجدوه لاحقا، أن هؤلاء القتلة الباردين، لديهم شيء اسمه “الإغلاق العقلي mental block“، بحيث ينقفل العقل تلقائيا حين تعرض الفكرة المستخدمة في غسيل دماغ المتلقي، فيرفض المحاكمة التقلدية أو حتى مجرد التفكير أو التردد. فكل فكرة لا تخدم ما تدرب عليه، هي فكرة غير قابلة للدخول إلى عقله.

فهو – برأيه- بريء من الجريمة وإن ما يقوم به ليس جريمة أصلا، إنه يتلقى الأوامر، والأوامر تأتي من القائد المسؤول عنه، الذي يمثل الرمز لأكبر له .الإله المجيد ورب وجوده

كان هؤلاء الجنود يرون بهتلر هذا الإله وهذا القاتل خضع لعنف ممنهج أوصد عليه كل فكرة تخالف منطقه. فأصبح أسير المنطق التالي.

الزعيم، أو القائد، هو الله وهو المنقذ وهو المقدس الوحيد

الحزب أو الفكرة التي جاء بها الزعيم هي الديانة والإيمان التي ترضي أناه الأعلى. أي مكان القيم والمثل والإنسانية.

الطائفة أو العرق أو القبيلة، هي المصطفاة الخالصة المختارة “العرق الألماني هو أرقى أنواع البشر، وكل الأمم دونه بالرتبة”.

تدخل هذه الفكرة إلى اللاشعور. فيتوحد “الآريون / العرق الآري ” و القريبون منهم في شعور جمعي واحد إنهم منذورون لعظمة الإنسانية وإن حربهم تطهيرية لنقاء وجودهم.

وإن معركتهم مع من يهدد فكرتهم، إيمانهم، حزبهم، قومهم، أو عرقهم هي معركة وجود، وإنهم إذا لم يسحقوا من يهددهم سيتعرضون هم للسحق والإبادة

و يعتمدون على تكتيك مثالي لمثل هذه الهمجية المبررة، احتقار العدو ونزع الصفة البشرية والإنسانية عنه كي تسهل تصفيته، وعبر سلسلة من العنف المنظم التي تلغي الآخر نفسيا فيصبح قابلا للإبادة، ليتكون وجودهم ويخلقون أبطالهم ويحتفلون بإجرامهم.

لأنه بعرفهم وقيمهم من مارسوا عليه فعل القتل والتنكيل والإذلال ليس بشريا ولا يرقى بالرتبة إلى الاصطفاء الذي هم عليه.

و إن أظهروا بعض المظاهر الإنسانية كاللعب مع الأطفال واللطف العام، لكنهم في اللحظة التي تأتيهم بها الأوامر يبدأون بعملية الإغلاق العقلي كي يستطيعوا تنفيذها .

فشل أعظم المحللين النفسيين في فتح ثغرة بهذا الإغلاق العقلي لفهمه وفهم الآلية التي يعمل بها منفذو الجرائم أو ما يطلق عليهم كتائب الموت.

فأعلنوا عن خشيتهم المرعبة حول فشلهم في إعادة آلاف الألمان للحالة الإنسانية الطبيعية بعدما تعرضوا له وعدم قدرتهم على فك هذه التعويذة الإجرامية لعقولهم.

ولكن فجأة حصل ما لم يتوقعه ممن يعمل مع هؤلاء الأسرى من فرق الموت النازية الذين تنتظرهم أحكام إعدام  فبمجرد تأكدهم من موت الزعيم، ورؤيتهم لصورته منتحرا برفقة عشيقته،

بدأوا يستجيبون للعلاج، كانوا منومين تحت سطوة القائد الأعظم كانوا يقتلون بيده يتماهون معه ويشعرون أنه في داخل كل واحد فيهم كان هو القاتل وهم الأداة طبعا لم يشفع لهم هذا الاستنتاج. ولكن على الأقل أوضح لنا حقائق جديدة عن هذا الكائن البشري.

العنف المرعب الذي تقوم كتائب القتل مغسولة العقل مقفلة التفكير هي تقوم بأعلى ما لديها من طائقة فتك وقتل، لتحريض الضحية على أي فعل عنفي وحين لا تجد الضحية سوى أن تقابله بمثله، وهنا يتضاعف عنف كتائب القتل بما لا يتخيله عقل، كل مواجهة بالمثل، تجعلهم يفتكون بالحياة بشكل أكثر عنفا. سعادتهم القصوى أن أعداءهم صاروا يشبهونهم فيدخلون في سباق الإبادة. كما في راوندا أو جرائم النازية، أو الفاشية. أو جرائم الجيش الياباني في احتلاله للصين في القرن التاسع عشر.

 

 

كتائب القتل والموت في سوريا:

بدون الكثير من العناء نجد أن في سوريا، كتائب موت من نفس النوع ، تتقاطع بالكثير من الصفات مع ما حدث سابقا هذه الكتائب تعمل بشكل مستقل و تحت إشراف مباشر من عائلة النظام. بدأت على شكل قناصة، ظلت تستنفر الثورة السلمية ( لأن عملها لا يصح ولا يصلح في ظل أي نشاط سلمي فهو يهزمها أو يعطب فعاليتها ) حتى بدأت مظاهر التسلح، كما اعترف بشار الأسد شخصيا “إله الكتائب ومسيرها” بأن التسليح بدأ في رمضان، (وقصده التسليح المطلوب لبدء عمل كتائب الموت الفعلي)

مع جنوح قسم من الصراع إلى العسكرة التي أُجبرت عليها الثورة السورية، صارت هذه الكتائب أكثر شراسة، ومع اختبار قادتهم لفعاليتهم الأولى بمجزرة كرم الزيتون. استنتجوا أن نتائجها مبشرة. فالإدانة الدولية خجولة وأقرب إلى الإشارة الخضراء والتصريح غير المعلن بالمتابعة و الرسالة لكل الطوائف وخاصة طائفة النظام: “أنا أرتكب المجزرة وأنتم ستدفعون الثمن إذا لم تقفوا معي”. الرسالة الأخرى للصامتين لكي يتلبسهم الرعب.

نجاح النتائج أكد للنظام فاعلية عمل هذه الكتائب، فرفع سوية الحقد لخلق ردود أفعال أعنف تعطيه الحق بالرد وتحميه من الوصول إلى محكمة جرائم الحرب في “لا هاي” وتبرر له القيام بما عزم عليه : الإبادة والسحق.

نعم كتائب الموت تعمل تحت هداية رأس النظام شخصيا، لن يوقفها أحد سواه “إلبس بدلتك العسكرية يا سيادة الرئيس” “لأجل عيونك منشرب دم” “أنت أو لا أحد” “الاسد أو نحرق البلد” “شبيحة للأبد لأجل عيونك يا أسد” “قل ربي بشار الأسد” ….إلخ

كل هذه الشعارات التي تثبت وجود هذه الكتائب وتماهيها مع ما سبق حدوثه في التاريخ.

 

وللتأكيد والتوكيد، جاء خطاب إله المجانين الأخير ليتماهى مع غريزة الدم “الفوارة”، ولكن لمن يتقن قراءة التاريخ بهدوء سيكتشف أنه على العكس من إله الألمان، كان خطاب بشار الأسد خطيراً فعلا، ولكنه خطاب خسارة وإضمحلال وليس خطاب انتصار و تفوق تحول فيه من قائد للدولة والمجتمع و زعيم إقليمي إلى قائد ميلشيا وكتائب الموت. من هنا فكّت اللعنة عن الكثيرين، وتحديدا المحيط الحيوي التي تقيم فيه كتائب الموت السوري، وهم ثلاث فئات رئيسة تحمل صفات “الصمت والمباركة والتمويل “

هؤلاء رأوا حقيقة وجه سيادة الرئيس، رأوا اندحاره، سمّية روحه، انمساخه حتى من دكتاتور طيب إلى مجرم هش محتقن بالغضب والكراهية والغل.

 

ما الحل:

إذن ما العمل: نريد رأي الجميع ،التفكير البارد في مصلحة الثورة ومصلحة السوريين.

 

نعتقد أن المطلوب اليوم هو القدرة على جعل رد الفعل يأخذ شكلا مغايرا للفعل.

نعم، يجب أن يكون هناك رد فعل، ولكنه إذا كان من جنس الإجرام نفسه فنحن نعطي تفويضا بالقتل للمزيد من المرضى القتلة. إنهم مجرمون ويجب أن يحاكموا ليس لدينا بطر الأطباء النفسيين والمعالجة .. لكن أيضا يجب فهمهم لخلق طريقة للتصدي لهم و أهم ما يجب عمله تحييد أبرياء الطوائف أو الحزب أو حتى ممن هم في السلطة. ممن لم تتلطخ أيديهم لأنهم أيضا يرزحون تحت تأثير تهديد فج واضح غير مسبوق من الأمن والمخابرات المنتشرين في كل مفصل من مفاصل الدولة. محاولة مساعدتهم لكسر حاجز الرعب وليس الخوف فقط فهم الحامل الذي، سيبقي الدولة ولا يدمرها كمؤسسات، بعد سقوطه الحتمي

الاهم الابتعاد عن اللغة التحريضية العامة، والانجرار إلى ما يريده ويوفر للنظام مساحات للمناورة. لغة الذيح والحقد والسفح والسلخ.. وتعميمها على طائفة أو لون.

عدم السماح بتسلل لغة غريبة  عن الواقع السوري، والقبول للانجرار أن تصبح الثورة جزء من تصفية حسابات المنطقة. والتأسيس لخطاب العنف والتقسيم والكراهية الذي يجول في روح المنطقة، لا يمكن لشعبنا أن يدفع ضريبة غريبة عنه. ولا تخصه وليست معركته، لا مع الشيعة ولا شعب إيران، بل مع نظامه والانظمة والأحزاب التي تناصره.

يجب إخراج بشار الاسد بأي طريقة من المكان، رحيلا أو موتا، سجنا أو محاكمة. احتمال كبير يجعل من ميلشيات الموت تنهار وتندحر هكذا تحدث التاريخ المُجرب، وهؤلاء ليسوا أقوى من هتلر وموسليني كتائبهم.

يجب الكف عن الصراع غير المجدي للثوار بين مسلح ومسالم. فالعملية تكافلية بحتة فلا السلاح وحده يجدي نفعاً ولا الحراك الثوري السلمي وحده يجدي

 

 

الأهم الآن هو وقف أخطر ما يجول في فضاء سوريا، كتائب الموت وكتائب الموت المضاد بأسرع ما يمكن

وغالبا يكون بقطع الرأس فينهار الجسد..

 

كتائب الموت يجب أن تحاسب حتما، ولكن من غذّاها ومولها وأطلق سراح إجرامها سيحاكم ويحاسب، ولا يمكن الكلام عن سوريا طبيعية أو معافاة إن لم تتحقق العدالة لأهالي الشهداء والضحايا.

فبدونها ستكون شريعة الغريزة هي الحكم والمحكمة ما يعني ضحايا جدد وكتائب موت جديدة

 

 

نتابع في الجزء القادم  

  • في معرفة عقل الضحية حين يشبه جلاده  ؟
  • هل الطائفي المقاتل مثل الطائفي القاتل  ؟
  • عن قابلية الحرب الطائفية أم الحرب الأهلية  ؟

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات

comments

2 تعليقات »

  1. قصص سورية July 8, 2012 at 8:19 am - Reply

    لا فضّ فوك ، شكراً على هذه المقالة التحليلية مع الحل المباشر والواضح
    اعتبرها من أكثر المقالات قوة وتأثير.