نصائح في صنع الأفلام الوثائقية للمخرح محمد بايزيد

kebreet October 27, 2013 0

 

images

 

– اختر موضوعاً فريداً، محدّداً ومعرّفاً بدقة، يمكنك أن تصنع وثائقي من أصغر تفصيل يخص القصّة، والاحصائيات تقول أنه وكلما كان الأمر محدداً بدقّة كان الفيلم أكثر نجاحاً وتميزاً.
(عندما تتحدث عن كل شيء فقد تخسر كل شيء) Less is More

– ركّز في فيلمك دائماً على “الإنسان”، أبحر في ذكرياته ومشاعره .. أفراحه وأحزانه .. همومه وأمنياته .. أهدافه وأحلامه .. وحتى لو كان موضوع فيلمك “مكاناً” ما فتذكر أن المكان لم يحصل على قيمته إلا بسبب الإنسان.

– اسأل نفسك دائماً:
لماذا أقوم بصناعة هذا الفيلم ؟ (الدافع)
مالذي سيتذكره الجمهور بعد انتهاءه ؟ (العبرة)
ماهو الجديد الذي أضفته ؟ (التميّز)

– الفيلم هو رواية “بصرية” للقصّة.. لا تكتفي بالمقابلات لرواية ما حصل، حاول أن تحصل على مادة بصرية غنيّة ومؤثرة تساهم في إيصال القصّة .. حتى بدون كلمات !

– أحد أهم العناصر السحرية في صناعة الأفلام هي “الخيال” .. بإمكانك إعادة تمثيل بعض الأحداث الفائتة، بإمكانك تصوير شيء شبيه بها.. خيال المشاهد كرت رابح وسيساعدك كثيراً على ملء الفراغات..

– احرص على التنويع خلال تصويرك، لقطات واسعة تؤسس المكان والزمان.. لقطات قريبة للتفاصيل الدقيقة، لقطات ثابتة رزينة وأخرى متحركة تورّطنا في الحكاية ومع الشخصيات.. لقطات من زاوية منخفضة تعظّم المكان أو الأشخاص، لقطات من زاوية مرتفعة تمنحنا تأملّاً ورؤية أوسع من اللحظة الحالية.

– لا تكثر من الكلام (تعليق صوتي أو مقابلات) امنح المشاهد فرصة لكي يتنفس .. امنحه فرصة لكي يتذوق الصورة ويستمتع بالموسيقا ويبني وجهة نظره مما سبق ..

– الكثيرون يتحدثون عن الحيادية كصفة مهنية أساسية في صناعة الوثائقي .. شخصياً أرى أنك تستطيع دائماً أن تنحاز “للإنسان”.

– البلاغة تكمن في الإيجاز.. والإيجاز يحتاج إلى فهم عميق لمكونات قصتك لترتيب أولوياتك..

– احرص على أن يحتوي فيلمك على مفاجآت وأسرار مهما كانت طبيعتها، جهّز المشاهد لها وتأكد أنه يحبّ ذلك وسيدفعه فضوله لمتابعة الفيلم حتى النهاية لمعرفتها..

– لم يعد الكم مهماً على الإطلاق، المهم الآن هي النوعية، حتى توثيق الأحداث الدموية المأساوية لم يعد ذو جدوى بما يخص التأثير على المجتمع الدولي.

– تكرار نفس الدماء ونفس الأشلاء لفترة طويلة يؤدي في عالم الإعلام إلى “تمسحة” المتلقي وحصوله على مناعة تجاه نفس الأخبار، التنويع وإضافة عنصر القصة أمر أساسي هنا.

– إذا أردت أن يحصل فيلمك على انتشار وتأثير عالمي اختر موضوعات إنسانية تخاطب مكونات الضمير العالمي: حقوق المرأة، التعليم (للنساء والأطفال) ، المساواة بين الجنسين، التعايش بين الأديان والطوائف المختلفة في ظل دولة مدنية، الحرية للجميع، المحبّة للجميع .. الخ
(ولن أدخل في دوامة صواب هذا الأمر من عدمه)

– تذكّر أن تأثير الفيلم متوقف دائماً على الرؤية والمعالجة، فلو جلبنا عدة مخرجين وصنّاع أفلام وثائقية وقمنا بإعطاءهم نفس القصة أو الحالة لنتج لدينا أفلام مختلفة تتوقف على الطريقة التي قام بها كل مخرج بمعالجة فكرته.
فمثلاً قصة عائلة ثائرة في منطقة ساخنة، قد تتناول منها:
1- الأب الشهيد لتحكي عن تأثير فقده على بقية العائلة
2- وقد تتناول الأخ الكبير الذي انضم لكتيبة مسلحة تقاتل النظام، وحتى هذا الأمر قد تتناوله من زاوية تعظيم الجهاد في سبيل الله ضد الظالم، أو زاوية القتال دفاعاً عن عائلتك، أو ربما من زاوية ساخرة من القتال المتطرف لتأسيس دولة ذات توجه معين ..
3- وقد تتناول القصة من زاوية الطفلة الجريحة التي فقدت إحدى أعضاءها في سقوط قذيفة على منزلهم، وكيف أنها تحلم بإكمال دراستها .. الخ

– تذكّر دائماً أن سبب اهتمامنا بأي شخص هو “معرفتنا” به، احرص على أن يعرف الجمهور أبطال فيلمك جيداً لكي يرتبطوا بهم عاطفياً .. وهنا سيهتمّوا لأمرهم .. فقد يسقط في مجزرة 2000 إنسان، سيكونون بالنسبة للمشاهد مجرد أرقام لعدم معرفته بهم .. ولو اخترت طفلة واحدة منهم وغصت في تفاصيل حياتها فسيتأثر المشاهدون للغاية بمقتلها لارتباطهم وتعلقهم بها .. في نهاية الفيلم باستطاعتك أن تذكر جملة واحدة ستكون أشبه بالصفعة للمشاهدين
“سارة لم تكن سوى طفلة من 2000 شهيد سقطوا في نفس هذه المجزرة …”

 

محمد بايزيد

 

 

 

تعليقات

comments