هل “حرد” بشار؟

kebreet March 3, 2013 1

images

 

أحمد الشامي

 

 

تؤكد مصادر الاستخبارات اﻹسرائيلية أن اﻷسد قام بسحب الفرقة الخامسة بالكامل من الجزء السوري في الجولان الذي أصبح أول جزء محرر بالكامل من سوريا ! اﻷسد استدعى قواته وأعاد انتشارها حول مدينة دمشق لحماية نظامه. خلال انسحاب الفرقة الخامسة وقعت مناوشات بينها وبين الجيش الحر، سقط خلالها بعض المجندين جرحى قرب خطوط التماس مع “العدو” الصهيوني.

بحسب ذات المصادر، فهؤلاء الجنود ليسوا من طائفة النظام ولا هم من “عظام الرقبة” وبالتالي تركهم عسس اﻷسد لمصيرهم اﻷسود الذي ينتظرهم وهو الوقوع في أيدي الجيش الحر العاجز أساساً عن معالجتهم.

التدخل اﻹسرائيلي ﻹسعاف الجرحى تم بقرار مباشر من قائد القطعة اﻹسرائيلية الموجودة قرب الموقع وبرره الضابط “بمبررات ٳنسانية”. تولى اﻹسرائيليون بعدها نقل الجرحى ٳلى مشفى صفد.

قرار الضابط اﻹسرائيلي هذا وضع حكومة العنصري “نتنياهو” في وضع محرج للغاية، فقانون جيش العدو يسمح للجنود بهامش من حرية الحركة “ﻷسباب ٳنسانية”. هذا بالضبط ما حصل في”صبرا وشاتيلا” حين تجاوز بعض الضباط اﻹسرائيليين أوامر “شارون” وتدخلوا لوقف مذابح الفلسطينيين المعروفة رغم أنف الجنرال السفاح.

القانون اﻹسرائيلي لايسمح ٳذا “بمعاقبة” الجندي اﻹسرائيلي الذي يعامل العرب كبشر، وهذا لا يسر السيد نتنياهو الذي كرر “أن ٳسرائيل ترفض استقبال أي لاجئ من سوريا تحت أي ظرف…” وهو ما يتوافق مع ماذكرناه سابقاً من أن الجدار المكهرب هو أساساً لمنع تسلل اللاجئين ولن يكون فعالاً في صد العمليات الهادفة لمهاجمة الكيان الصهيوني.

ما أزعج “نتنياهو” في الموضوع هو خطر انفضاح أمر انسحاب جند الأسد، حماة ديار ٳسرائيل، من مواقعهم التي تحرس الاحتلال الصهيوني للجولان. “نتنياهو” مضطر لتفسير هذا الانسحاب أمام اﻹسرائيليين الخائفين من وصول البلل السوري ٳلى بلادهم فماذا سيقول نتنياهو لشعبه ؟
هل سيقول لهم أن “تفاهمات” فك الاشتباك في عام 1974 التي ضمنت راحة بال ٳسرائيل مقابل دوام حكم اﻷسد قد تم تعديلها “لضرورات أمنية” تخص حاجات اﻷجير اﻷسدي ؟

ٳن ذكر “نتنياهو” أن الانسحاب السوري هو أمر متوافق عليه بينه وبين رجله في دمشق، فهو سيفضح المستور ويكشف ورقة التوت التي ماعادت تستر عورة الحلف اﻷسدي اﻹسرائيلي، ناهيك عن اضطراره لكشف أوراقه فيما يخص الاستراتيجية اﻹسرائيلية المستقبلية “للنأي بالنفس” عن الجحيم السوري.

ٳن ذكر “نتنياهو” أن قوات اﻷسد قد فرّت من الجولان فهذا يعني قانونياً أن اﻷسد لا يلتزم بتعهداته وأنه قد خرق بنود الاتفاق المبرم بين العصابتين، اﻷسدية في الشام والصهيونية. بكلمة أخرى، يكون اﻷسد قد تصرف كاﻷجير قليل التربية الذي “يترك الشغل” ويرحل دون أن يبالي بالنتائج.

لماذا ترك اﻷجير “بشار” شغله على حدود الجولان ؟ هل “حرد” بشار ﻷن المعلم “نتنياهو” لم يساعده في زنقته وكان يتوقع منه عرفاناً بالجميل أكثر صراحة ؟ هل أراد “بشار” أن يتولى “نتنياهو” وجيشه أمر “شكم” الشعب السوري الذي قامت به عصابة اﻷسد لسنوات ؟ تماماً كاﻷجير الذي يقول لرب عمله “ٳن لم تكن راضياً عني فتفضل وأرينا شطارتك!”

هل للضربة اﻹسرائيلية اﻷخيرة دور في زعل الطفل المدلل ﻹسرائيل “بشار” الذي ربما اعتبرها صفعة غير مبررة، فماذا فعل “الولد” ليستأهل هكذا بهدلة ؟ هل ﻷنه أرسل سلاحا لحزب “نصر الله” ؟ وما ضير هذا السلاح ؟ ألم تكن هذه اﻷسلحة في مخازن اﻷسد بالحفظ والصون لسنوات ولم ينل ٳسرائيل منها أي أذى؟ ما المانع ٳذاً من أن يمرر الأسد “الممانع” أسلحة لحسن نصر الله “المقاوم” ؟ أليسوا جميعاً، بشار ونصر الله ونتنياهو في نفس محور “الممانعة” ؟ ما الفرق بين أي منهم ؟ كلهم سواسية في قتل العرب وامتهان كرامتهم.

“حرد” بشار يلقي الكرة في ملعب ٳسرائيل “العدو” المعلن للأسد ويحرج “نتنياهو” الذي اختار عدم اﻹعلان عن ظروف لجوء “جند اﻷسد” ﻹسرائيل، لكي لايحرج نفسه ولايزعج “بشار” الذي سارع للقول “أن الجرحى هم من العصابات المسلحة العميلة ﻹسرائيل والذين عادوا لقواعدهم…”. “نتنياهو” المحرج ما كان بمقدوره لا أن يؤكد ولا أن ينفي.

لعبة “الطميمة” هذه بين “المعلم نتنياهو” و”اﻷجير بشار” من الصعب أن تستمر لوقت طويل، فالطبيعة التي تكره الفراغ تعد بأن تكون خطوط الفصل الذي ظلت هادئة ﻷربعة عقود أقل هدوءاً في المقبل من اﻷيام.

 

 

تعليقات

comments

تعليق واحد »